د. محمد العوضي ـ بوابة صيدا
سذاجة فاقعة، وتذاكٍ طفولي، ومحاولة مكشوفة لاستغفال وعي الجماهير المسلمة؛ تُطرَح “الإبراهيمية” بعقيدتها المُلبِّسة وخطابها السياسي المُضلِّل، وكأنها مشروع حوار ديني، بينما هي في حقيقتها رافعة أيديولوجية لشرعنة التطبيع مع الكيان الصهيوني.
هذه الجهود المحمومة لتسويق “الإبراهيمية” ليست سوى محاولة "لإعادة هندسة الوعي الديني" وتفكيك منظومة التوحيد الخالص، ضمن مشروع ديني بديل يخدم مصالح الاحتلال، ويُشرعن تغلغله في الجغرافيا والذاكرة والوجدان.
هذا الزخم السياسي والإعلامي المكثّف حول “الإبراهيمية” لا يُفهَم إلا في سياق تهيئة الشعوب المسلمة -التي ما تزال عصيّة على التطبيع- لقبول العدو، لا من باب السياسة فقط، بل من بوابة الدين نفسه.
إنه تدجين ناعم، لكنه بالغ الخطورة؛ لأنه يستهدف البنية العَقَدية، ويُمهّد لحرب ناعمة على الإسلام من داخله، وتشويه التوحيد في موطنه!
وتأتي تصريحات عدنان إبراهيم الأخيرة في تسويقه لـ "الإبراهيمية" أنموذجا صارخا لتمرير كارثة التنفيذ العملي لمشروع "الشرق الأوسط الجديد" وليكون بيدقا في تنفيذ خطة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية للمنطقة بما يخدم مصالح إسرائيل والدول الغربية، والمفارقة أن عدنان إبراهيم بعد موته فكريا وتصلب حبال حنجرته الصوتية منذ 7 أكتوبر ينشط فجأة بتجميل "الإبراهيمية" بالتزامن مع الإبادة الجماعية والتهجير القسري لأهلنا في غزة و الضفة و القدس عبر التلبيس على الناس في دينهم وخذلانهم ضد أعتى أعدائهم والتوقيع الديني على مشروع أشرار الكوكب ضد أمة الإسلام.