عبد الباسط ترجمان ـ بوابة صيدا
"حين تُكتب بنود التسوية في غزة.. تُقرأ في بيروت كرسائل غير معلنة... فهل الجنوب اللبناني هو المحطة التالية؟"
بينما تتجه الأنظار إلى تفاصيل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب على غزة، تتابع بيروت هذه التطورات بكثير من الحذر، لا من باب التضامن فقط، بل من باب القلق المشروع. فما يُطرح في غزة من نزع سلاح، إدارة دولية، وتحييد الفاعلين المحليين، يُقرأ في لبنان كـ"مقدمة محتملة" لضغوط مشابهة على الجنوب، حيث يشكّل حزب الله حجر الزاوية في معادلة الردع الإقليمي.
نجاح واشنطن في فرض نزع سلاح حماس قد يُستخدم كنموذج قابل للتكرار في لبنان، خاصة أن الخطاب الإسرائيلي لا يُخفي رغبته في "تطهير الحدود الشمالية من التهديدات". وهذا يعيد طرح القرار 1701، ويحرّك ملف النقاط الحدودية، ويشعل الجدل حول دور الجيش اللبناني في الجنوب.
الحكومة اللبنانية، بقيادة نواف سلام، تجد نفسها أمام اختبار جديد: أي موقف مؤيد للخطة الأميركية قد يُفسّر داخليًا كتحوّل في الموقف الرسمي من المقاومة، بينما أي رفض قد يُضعف موقعها أمام المجتمع الدولي. وهذا التوازن الحرج يُهدد بتفكك التحالفات، ويعيد إنتاج الانقسام السياسي حول السيادة والسلاح.
أما حزب الله، فيُدرك أن ما يُفرض في غزة قد يُطرح لاحقًا في لبنان. لذلك، يعزز من خطابه الدفاعي، ويعيد التأكيد على أن سلاحه "ليس قابلًا للمقارنة"، وأن الجنوب "ليس غزة"، وأن أي محاولة لنزع السلاح ستُواجه بردّ سياسي وشعبي واسع.
بيروت لا تراقب غزة من باب الفضول، بل من باب الاستشعار المبكر. فما يُكتب في بنود الخطة الأميركية، يُقرأ في لبنان كرسالة غير مباشرة: أن زمن الحروب قد يُستبدل بزمن الضغوط... وأن الجنوب قد يكون المحطة التالية.
في هذا السياق، لا يبدو أن لبنان يملك ترف الحياد، بل عليه أن يُعيد تعريف موقفه... قبل أن يُعاد تعريفه من الخارج.