محمد العوضي ـ بوابة صيدا
قراءة الواقع والوعي بتدافع الأحداث وبواعثها والفهم العميق لطبائع البشر تساعد الإنسان لتكون عنده خطوط فاصلة بين حسن الظن وأخذ الحذر، أو بين الطيبة والسذاجة.
وكم ابتُلِيَت الأمة بأولئك الذين سقطوا في أفخاخ الخصوم أو تم توظيفهم لمشاريع الأعداء؛ لا لسوء طويتهم أو خبثٍ في نفوسهم، وإنما لغفلتهم وسذاجتهم وانفصالهم عن تشخيص النوازل بواقعية وعجزهم عن استقراء الأحداث المصيرية.
ولعل من أكثر النماذج بؤساً في هذه الشريحة الغافلة المغفلة هم أولئك الذين يتبرعون في خدمة خصوم أمتهم من خلال توظيف النصوص الشرعية في غير محلها ولا سياقها لتصب في صالح المفسدين في أرض المسلمين!!
ولابن خلدون تأصيل وتحليل في مقدمته حول هذا الصنف من مشايخ السذاجة والتيه والغفلة!!
لذا فمن النصح للمسلم والحرص على الصالح العام وتفويت الفرص على المتربصين بالأمة شراً وجب على وجهاء كل بلد وعقلائها الاقتراب من هؤلاء المشايخ والأخذ بأيديهم وتبصيرهم بملابسات الأحداث وتعقيداتها ومآلاتها كي لا يتحول بعض الأخيار منهم إلى منصات ضد أمتهم دون قصد منهم، بل الأولى بالمشايخ أنفسهم -لاسيما أصحاب الشهرة والتأثير- ممن يكثرون التعليق على كل ما يقع من مستجدات أن يبادروا ذاتياً باستشارة أهل التخصص والأمانة والديانة تحوطا وحرصا واتقانا لما سيدلون به من آراء وقناعات وتعليقات.
والله الموفق.