د. عبد الكريم بكار
نُكثر من الدعاء لأبنائنا أن يُصلحهم الله، أن يُسدد خُطاهم، أن يُلهمهم رشدهم… لكننا في كثير من الأحيان نغفل عن سؤال جوهري:
هل ربّيناهم ليواجهوا الواقع؟ أو ليتمنّوا الهرب منه؟
لقد أصبح كثيرٌ من الشباب اليوم لا يجد في بيئته ما يستحق البقاء، ولا في وطنه ما يُشعل الطموح، فيحمل آماله على ظهر أحلام هجرة، أو يُلقي بها في فضاء اللهو والتفاهة.
فما الذي حدث؟
نحن الذين نربّي الطفل لسنوات على المثاليات دون احتكاك بالحياة.
نُخفي عنه صراعات المجتمع، تعقيدات الواقع، ألم الفشل، وطبيعة التحديات.
ثمّ نلقي به في ساحة الحياة فجأة، دون أدوات، فنفاجأ بانكساره أو تخلّيه أو هروبه.
الهروب ليس ضعفاً دائماً... أحياناً هو نتيجة تربية خيالية.
التربية التي لا تعلّم أبناءنا كيف يصبرون، كيف يفهمون النفس البشرية، كيف يتفاوضون، ويخطّطون، ويُخطئون ثم يتعلّمون…
هي تربية تُنتج شباباً يعشق الشعارات، ويهرب من الحقيقة.
يا سادة، ليس من البرّ بأبنائنا أن نُغرقهم في الطمأنينة الزائفة، بل أن نمنحهم قلوبا تؤمن، وعقولاً تفكّر، ونفوساً تصبر، وأذرعاً تعمل.
الواقع لا يرحم، لكنه يحترم من يواجهه.
فلنربّي جيلاً يعرف أن طريق الإصلاح طويل، وأن البناء أصعب من النقد، وأن الهرب لا يُنبت جذوراً.
ـــــــــــــ
إقرأ أيضاً